Ad

24 ساعة

كاريكاتير اليوم

مـــادة إشهـــارية

النشرة البريدية

أقلام حرة

الرئيسية | أخبار محلية | مدينة بركان فجرا عالم مختلف.. مشاهد حقيقية من “الموقف”

مدينة بركان فجرا عالم مختلف.. مشاهد حقيقية من “الموقف”

الساعة تشير إلى الرابعة صباحا، أفواج من العمال والعاملات تخرج من الأحياء الشعبية المعروفة بمدينة بركان كحي بويقشار وبوهديلة وملوية وغيرها لتملأ ما يسمى “الموقف”. الموقف بدوره لم يسع هذه الأفواج من الطبقة العاملة بجني البرتقال، لتتوزع هذه الأفواج على أحياء الحي الحسني وحي حمزة والسعادة وشارع محمد الخامس في مشهد يوحي بأن المدينة بها مدينة أخرى وعالم أخر، مشاهد استثنائية في موسم استثنائي والكل جاهز للعمل حتى من التجار وأرباب النقل إلى أصحاب المقاهي المتنقلة وبائعي السجائر بالتقسيط الكل جاهز للعمل والكل جاهز للدفاع عن نفسه في حالة إحساسه ب “الحكرة” حيث الكل يحمل العصي في مشهد يوحي بغابة يغيب فيها القانون والأخلاق.



شاحنة تملأ العمال من هنا وجرار بعربة يملأ العمال من هناك، حركة غير عادية وظروف إنسانية قاسية برد وجوع بؤس وجري وراء لقمة العيش وتودد “للكبران” صاحب الكلمة الثانية في الموقف بعد رب العمل. الكبران يسأل : “شحال نتوما، طلعو” صيحات الفرح بالذهاب للعمل تملأ مشاعر العمال ليبدأ السباق من يصعد أولا دون السؤال عن الثمن الذي يحدده الموقف ب 100 درهم وقد يصل 120 درهم حسب العرض والطلب. صعد الجميع الشاحنة أو “البيجو” أو غيرها من وسائل النقل الكل مباح في عالم ما قبل نهار مدينة أبركان.

الاستعدادات للتحرك تبدأ الأن للذهاب للعمل الشاحنات تشغل المحركات ذات الصوت المرتفع لا أحد من سكان الأحياء المجاورة ينام أنه وقت العمل، ربع ساعة أو نصف ساعة إذا وقت التحرك الرسمي للضيعة أفراد يتحركون هنا وهناك من أجل الالتصاق بالشاحنات من أجل إيجاد فرصة عمل، لتبدأ مهمة العصي والأيادي والشتم والسب أثناء الصعود لشاحنة ممتلئة.

الوصول إلى الضيعة بعد معاناة مع وسيلة النقل والازدحام والبرد القارس، ليبدأ الكابران “فيسع فيسع الصبح طلع”،الكل يتجه نحو الحصول على المقص والدلو (البيدو) ليتجه نحو العمل الميداني. فرقة من هناك تريد إشعال النار للتدفئة لها ما تريد بحكم قربها من “الكابران” لكن ليس الكل محظوظ فهناك من يمتنع، دقائق من التدفئة ليبدأ العمل الرسمي وصيحات العمال والكابران والصناديق.

ثلاثة ساعات من العمل حان وقت “لاكروط” فطور صباحي متعارف عليه الكل يخرج عدته ومأكله “طون وخبز” أو مطيشة وخبز وملح، ما اتفق عليه هو بساطة الفطور إلا أن السجائر و”السبسي” والمخدرات حاضرة وضرورية لإعطاء العامل الحيوية والنشاط من أجل إكمال يوم قاسي، الكل ينادي إلى العمل لتبدأ الأفواج بالتفرق هنا أمام دلو الماء الكبير وهناك في جلب الصناديق وآخرون في الجني. روتين يومي تعود عليه العمال فساعات العمل تنتهي حتى العصر أو بعده بقليل لا غداء ولا راحة باستثناء قضاء الحاجة ولكن بوقت محدد. هذه الفرقة هنا قد تستفز الفرقة الثانية مما قد يؤدي إلى مناوشات يتدخل “الكابران” أو رب العمل لإطفائها عبر التهديد بخصم الأجرة أو عدم المناداة عليهم مرة ثانية. الصراع ينطفئ إلى حين.



وقت نهاية العمل الجميع ينقل الصناديق إلى المكان المحدد والمعلوم سلفا والكل يسلم المقص والدلو فإذا غاب الدلو أو المقص تغيب الأجرة وقد لا ينادى عليه مرة قادمة، الأجر لهذا النهار 100 درهم وقد يزيد رب العمل 10 درهم حسب سخائه، هذه طريقة من بين عدة طرق في تأدية الأجر وهناك طريقة أخرى كالاحتفاظ بالأجر إلى حين الانتهاء من الضيعة أو نصفها حتى لا يفقد رب العمل العمال في اليوم الموالي. الكابران ينادي إلى من يصعد إلى “البيجو”، طريق للعودة شاق ومضني كذلك ازدحام ورائحة وعرق يتسايل. الوصول إلى نقطة النهاية وسط المدينة أفواج من العمال تتجه صوب منازل الكراء للحصول على الراحة والمأكل استعدادا ليوم موالي يشبه ما سبقه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إشارة : أعتمد في سرد هذه الوقائع على حديث مع بعض العمال وزيارة ميدانية صباح اليوم السبت 1 دجنبر 2018 للمكان المسمى “الموقف” نتمنى أن يفي الأسلوب والكلمات بإيصال رسالة هذه الفئة. .
محمد الميموني/ صورة تعبيرية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لعشاق تاريخ وتراث وملاحم قبائل بني يزناسن المرجو الضغط على هذا الرابط

(8)(1)

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع أنا بركاني

تعليقات الزوّار

التعليقات مغلقة.

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.