Ad

24 ساعة

كاريكاتير اليوم

مـــادة إشهـــارية

النشرة البريدية

أقلام حرة

الرئيسية | فن وثقافة | تـاريخ فن العرفة بإقليم بركان: رمزية الحركات ودلالات الإبـداع

تـاريخ فن العرفة بإقليم بركان: رمزية الحركات ودلالات الإبـداع

مقـــدمــــة :
الفن أو الفنون ككل هي لغة استخدمها الإنسان لترجمة التعابير التي ترد في ذاته الجوهرية وليس تعبيرا عن حاجة الإنسان لمتطلبات حياته رغم أن بعض العلماء يعتبرون الفن ضرورة حياتية للإنسان كالماء والطعام ومن هده الفنون فن العرفة الذي اشتهرت به المناطق الحدودية للمغرب والجزائر ووصل الى العالمية بفضل رواد من البلدين طوروا من خصائصه وجعلوه أكثر ملاءمة للبيئة المحلية لكل بلد.

– النشـأة الأولى لفن العرفـة
تختلف الروايات وبعض الكتب القليلة في هدا الميدان حول النشأة الاولى لفن العرفة عبر التاريخ حيت يعتبر بعض الباحتين ومنهم الدكتور جعلوك من سوريا (دراسة حول هدا الفن عبر رسالة مجستير بجامعة تلمسان) ان فن العرفة ارتبط عبر التاريخ بفرق التصوف وعرف تطورا مع مرور الزمن ومع اختلاف كل بيئة ادخلت عليه آلات جعلته ينسلخ تلقائيا عن الزوايا وهو الرأي الذي سانده الكثير من الباحتين الجدد في حين هناك روايات حول نشأت العرفة حديثة ربطت هدا الفن بتطور جماعات “التروبادور” أو “الطروبادور” والتروبادور هو شاعر أو موسيقي عاش في القرون الوسطى، وكان يؤدي أدواراً أو يخصص شخصاً لتأدية هذه الأدوار منشداً أشعار ألفها عند الملوك والسلاطين في الجنوب الشرقي لفرنسا وسرقسطة في مملكة أراغون وضواحيها بالخصوص. وأصل هذا النوع الموسيقي هو أندلسي، واسم الكلمة مشتق من طرب وكلمة دور. وكانوا يعزفون الموسيقى متنقلين بين القصور، يعني كانوا يدورون من قصر إلى آخر لكن مع الصراعات والأحداث السياسية بالأندلس خاصة فترة حكم ملوك الطوائف انتقلت هده الفرق الى المغرب الاقصى والأوسط رفقة رجال الدين المتصوفة وتفرقت وسط هده البلدان وكما تطورت آلات هدا الفن عبر الاحتكاك بالساكنة المحلية.



– التسميـة :
يعتقد البعض أن اسم العرفة نسبة إلى عائلة “العريف” بسوق الثلاثاء بمسيردة ولاية تلمسان بالجزائر وهده العائلة تتواجد كذلك بإقليم بركان (حي بويقشار) بحيث نجد الكثير من من يمتهنون هدا الفن يحملون اسم العريف وفي رواية اخرى يقال ان اسم العرفة اشتق من العارف بالشيء اي المتضلع والخبير والمتمكن والملم والعارف عند الصوفية هو العابد.

– دخول فن العرفة الى منطقة بني يزناسن :
كذلك هنا نعتمد على الرواية الشفوية في معرفة دخول هدا الفن الى منطقة بني يزناسن حيت ان الروايات اختلفت كذلك في هدا الدخول إلا انها ارتبطت جزئيا بالنشأة الاولى لهدا الفن حيت يعتقد ان هدا الفن جاء من الجزائر من قبيلة ولاد نهار وهناك رواية اخرى تقول ان هدا الفن دخل منطقة بني يزناسن من منطقة قلعية بالناظور على اعتبار تأثر المنطقة المتوسطية بالشعوب الاوروبية خاصة بجماعات “التروبادور”، واستقرت هده الجماعة الوافدة على المنطقة لأول مرة بمنطقة سيدي احمد ابركان مما يقوي فرضية الانتماء الصوفي لهده الجماعة ومن تم انتقلوا الى احد الاضرحة لولي صالح بمنطقة بني مهدي ببركان وبعدها انتقلوا نهائيا الى سيدي علي البكاي حيت وجدو مقومات العيش والحياة وتزوجوا من المنطقة وانتشر هدا الفن بفضل هدا الزواج عبر الاجيال المتعاقبة.

– نظرية التطور وربطها بالتصوف :
هناك فرضية اخرى لظهور هدا الفن بالمنطقة يمكن احترامها وتخصيص حيز كبير للبحت فيها وهي ان عند دخول هدا الفن الى المنطقة وجد فرق وجماعات صوفية قائمة بذاتها مثل “درقاوة” حيت استعملوا الطبل وفرقة “عيساوة” و”حمادشة” الدين استعملوا الغايطة والطبل الصغير في الزوايا وهناك أدلة تبتت بعد مرور الزمن ان بعض الفرق الصوفية بالمنطقة استعملت البندير فعلا في غنائها ورقصاتها وآخر فرقة هي فرقة “اب المختار البركاني” بمنطقة مداغ.

– نظرية التراث الشعبي :
هناك نظرية احرى تربط هدا الفن بالفتوحات الاسلامية لشمال أفريفيا حيت تعتبر هده النظرية ان فن العرفة جزء من تراث شعبي عربي منتشر في الامارات العربية المتحدة والسعودية واليمن والأطلس الصغير والكبير مثله مثل رقصة “الكدرة الصحراوية” وغيرها وهده النظرية ترتكز على هدا القاسم المشترك في الرقصات (النقرة) والاختلاف فقط في الحساب الذي يعتقد انه بدعة (دخيل) دخل من منطقة ولاد نهار الجزائرية.

– رقصة العرفة أثناء إنتصارات قبائل بني يزناسن :
قبل الحديث عن هده الرقصة لابد من الحديث عن فرضيات اخرى اقل قيمة من الفرضيات السالفة الذكر وهي ان سكان هده المنطقة عرفوا الرقص على انغام آلات معينة قبل دخول هدا الفن بقرون بحيث دهب احد الباحتين وهو من منطقة بركان (رفض ذكر اسمه لظروف خاصة) ان اول عملية جراحية عرفها التاريخ بمنطقة زكزل ربما عرفة احتفال قبل وبعد العملية لطرد الارواح الشريرة مستعملة قرون المعز وقرون الايل وكذلك في الاحتفالات اتناء الرحلات جيئتا وذهابا الى البحر عبر المسالك الغابوية المحيطة بالمنطقة وعرفة هده المنطقة احتفالات خاصة اتناء الانتصارات في الحروب استمرت الى وقت قريب متأثرة بدخول الوان وأجناس موسيقية اخرى الى المنطقة.



– إستعمال نغمات الزامر والغايطة :
عرف ان الناي والبندير دخل مع العرفة غير ان الزامر ادخلته قبائل بني يزناسن ويتألف من “زمارتين” صغيرتين يثبت طرفهما الأسفل في قصبتين أكثر منهما طولا وعرضا وبهما ثقوب متساوية (6 فتحات على الأرجح) بحيث يضع الشيخ أطراف أنامله فوق الثقوب عند النفخ، ويحركهما حسب تنوع الأنغام. كما أن القصبتين تولجان في قرنين من قرون الثيران، والكل مصمم ومضبوط بطريقة جيدة ومتقنة تنم عن ذوق رفيع وخبرة ودربة في الصنع والإبداع، ويقال في الذاكرة الشفوية الشعبية (الاسطورية) ان اصله شيطاني وشرح “الشيخ الميلود” هده الاسطورة بكون باب الجنة عند طرد الشيطان اقفلت وتركت صوت قلد بالزامر، وعرفت كل الشعوب البدائية “الزامر” حيت استعملته كاداة للتنبيه وإعلان الحرب وتحولت الى اداة للاحتفال والغناء ويقول الباحث عبد الوهاب العكاوي “عند احتكاك المنطقة بالعرب الفاتحين والمشارقة عموما حاملين المزمار دا قرن واحد تم احتكاك المنطقة كذلك بشعوب أروبا الشمالية (شعوب scot) حيت استطاع سكان الريف دمج النغمة الانجليزية “الصكوتلاندية” ونغمة المزمار المشرقي في نغمة واحدة ودلك بإضافة قرن اخر والدي سيضيفه الموسيقيون للترات الشعبي في الشمال الشرقي من المغرب وبدلك انتشرت ثقافة الزامر والغايطة في الحسيمة الناظور تازة تاوريرت لعيون جرادة بركان الركادة احفير وجدة وبدأ استعمال النغمات المزمارية والغايطة رفقة البندير والكلال في الرقصات التي تلائم الرقصات المحلية كـ السبايسية لعرايشية المنكوشي اليعلاوي الحايطي النهاري”.

-وعدة سيدي علي البكاي وارتباطها بالزامر :
كانت تقام في السابق بسيدي علي البكاي في أجدير بني وكلان بني منقوش بإقليم بركان كل سنة وعدة خاصة بالعرفة تذبح فيها الذبائح ويحضرها فقط مشايخ الزامر ومنهم الشيخ اللبار شيخ إدريس شيخ موح الشيخ كروط يمارسون في ليلة روحانية طقوس البكاء والحضرة بهده المنطقة ذات الأبعاد الروحانية بالنسبة لفن العرفة حيث كما قلنا سابقا ربما كانت الانطلاقة لهدا الفن من هده المنطقة بعد زواج الفرقة الاولى من هده المنطقة وإنجاب اجيال وانساب حملة مشعل هدا الفن الى يومنا هدا مثل عائلة العريف والغازي والكندوز وقوبع وقوضاض…

– رقصـــات العــرفـــة :
تختلف الرقصات من منطقة الى اخرى حسب البيئة والتضاريس والوضع والأمني بالمناطق التي ظهر بها هدا الفن ومن ابين ابرز هده الرقصات والتي تسمى في نفس لوقت (لهوى) :
* رقصة لعلاوي : يتقنها أبناء المنطقة خاصة بالأرياف، وهي رقصة تجلب خصوصياتها وأصالتها من وسط قبيلة بني يعلي (جرادة)، رقصة معروفة عند جهات أخرى بالمنطقة، إلا أنه عند »العرفة« تمتاز بالزي الموحد والآلات الموسيقية التي يطغى عليها عدد »البنادر«.
* رقصة انهاري : (نسبة لأولاد انهار) تتشابه تقريبا مع رقصة »المنكوشي والركادة.
* رقصة المنكوشي : تنتمي لبني منكوش قرب تافوغالت برسلان.
* رقصة الركادة : نسبة إلى البلدة القريبة من مدينة بركان الركادة.
وكلها رقصات تستعمل نفس الوسائل السابق ذكرها (البنادق، العصي) التي ترمز للتهييء للقتال، منظمة لبعض مظاهر العنف والقوة، وبذلك لا مكان فيها للمرأة على الإطلاق. ولأنها رقصات تتسم بطابع الرجولة تولدت بطبعها من قسوة الطبيعة، لكل رقصة سماتها لكن كل واحدة تجسد المنطقة التي تنتمي إليها. وقد وجد كل هذا التراث في وسط البوادي بالمنطقة الشرقية والغرب الجزائري..

– الحساب عند العرفة :
* السبيسيا : ثلاث ضربات متتابعة بالرجل اليمنى في الغالب.
* لعريشيا : هي الأخرى 3 ضربات متفرقة بالرجل.
* لخميسيا : هي 5 ضربات متتالية بالرجل .
* البُنت أو الصقلا : ضربة واحدة.
وهناك اصناف كثيرة لأنواع الحساب عند عرفة بني زناسن اصيلة ودخيلة مثل حشيشة-البويشة- شيبانية صغيرة وكبيرة-خاوية جديدة- طريق 21- طريق 15 … ويمكن ان يتوقف أو يبدأ الحساب من جديد في الرقصات في اي وقت والحركات المرافقة هي حركات الكتف التي تعبر عن شجاعة الرجل، لأن رقص المرأة يتميز كثيرا عن رقص الرجل، والمرأة تلعب بالنهار، أما الرجل فحتى أثناء الليل.

– التبـراح عند العرفـة :
فرقة العرفة تخلق جوا خاصا من المرح والفرجة وكذا من التنافس بين الحاضرين الذين يتباهون فيما بينهم في “التبراح”. فينفقون في سبيل ذلك ما شاء الله لهم أن ينفقوا من المال دون حساب، مندفعين في دأبهم ذلك بحماس وعصبية وتفاخر يكاد يصل إلى حد التهور والجنون. فهم يذكرون مفاخرهم ومناقب أسرهم وأنسابهم وما إلى ذلك مما يودون التباهي به.

– حمـار لعرفـة :
لا تخلو كل مخيلة في التراث الشعبي من بعض المستملحات التي قد تصل الى حد الحقيقة مثل قصة تسمية “حمار العرفة” حيت يقول احد كبار الشيوخ ببركان ان اصل التسمية جاء أنه بعد قدوم العرفة الى جبال بني يزناسن على حمار اندلسي (غرناطي) كبير لم يعرفوه او شاهدوه من قبل فسمي داك الحمار ب “حمار العرفة”.

– لبـاس العرفـة :
لا يمكن ان تخلو اي فرقة من فرق العرفة بقبائل بني يزناسن من لباس انيق موحد يحتوي اساسيا على الجلابة (لعباية)، سروال قندريسي، قمجة بيضة، فوقية، تقاشير بيض، بلاغة صفرا او سباط كحل، الرزة، الزعبولة، الحزام.

– إحصاء عدد العرفة الان :
حسب رئيس جمعية نادي المزمار فلكلور بني يزناسن السيد محمد قوضاض يوجد بالإقليم حوالي 120 فرد يمتهنون فن العرفة منقسمين على سبعة فرق محلية اشهرها فرقة بركان وأغبال وأحفير وفي بعض الاحيان هده الفرق تندمج فيما بعضها لتكون كبانية واشهرهم كبانية الشيخ مجيد والشيخ عمر والشيخ ميمون.

خــــاتمــــة :
يشكل فن العرفة من الناحية الإجتماعية عمود الأفراح و الأحزان في مجتمع الشرق المغربي والغرب الجزائري، لذلك يشكل هذا الشكل الفني الحركي الشعبي وثيقة تاريخية تسجل أحداث هذا المجتمع المتنوع بحلوها ومرها ، ولا غرابة من القول أن فن العرفة من هذه الناحية لعب ويلعب وظائف اجتماعية شتى من أهمها أنه يمنح قيمة التسامح و التضامن و التوحد للفئات الإجتماعية داخل المجتمع ، بحيث نجد في العرفة لا فرق بين الغني و الفـــــــقير و العالم و الأمي ، وهو بذلك يشجع الكل على العمل الجاد داخل الأسرة أو القبيلة ، زد على ذلك انه يرسخ قيم الولاء للجماعة ، إذ لا يمكن للفرد في هذا المجتمع أن يخرج عن الضمير الجمعي لأنه مصدر النجاح العام ، ويشكل فن العرفة من جانب أخر لبنة للتماسك الإجتماعي بين الناس ، إذ لا يمكن أن تخلو مناسبة منه ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أهمية هذا الفن في هذه الثقافة .
————————————–
مـــــــراجــــــــع :
– الدكتور جعلوك من سوريا (دراسة حول فن العرفة عبر رسالة مجستير بجامعة تلمسان)
– الروايات الشفهية المحلية

– الشيخ الميلود
– الباحث عبد الوهاب العكاوي
– كاتب المقال محمد الميموني طالب جامعي بكلية الأداب محمد الأول بوجدة “تخصص الحضارة والتاريخ”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لعشاق تاريخ وتراث وملاحم قبائل بني يزناسن المرجو الضغط على هذا الرابط

(2)(1)

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع أنا بركاني

تعليقات الزوّار

تعليق واحد في “تـاريخ فن العرفة بإقليم بركان: رمزية الحركات ودلالات الإبـداع”

  1. أولا يجب أن نفصل بالنسبة للعرفة فيما يتعلق بالآلة الموسيقية المستعملة عندهم ، فالعريف يعرف ب " الزامر " أما الغيطة فهي آلة الشيوخ .
    ربط كلمة لعريف بالعائلة التلمسانية أمر مستبعد لأن لعريف العربية ليست هي الكلمة المستعملة عند الأمازيغ فبنو يزناسن يقولون " أمذياز " وجمعها " إمذيازن " وهي نفس الكلمة المستعملة عند كبدانة والريف بأكمله ، وكذا عند أمازيغ الأطلس وسوس
    المزمار آلة معروفة بالشرق العربي كما في المغرب الكبير ، مكون من قصبتين ،فقط عندهم بدون " قرون " ونحن عندنا ب " قرنين "
    هذه الآلة وجدت قبل التصوف ، كما هو شأن الدف والطبل ، إذن التصوف هو الذي استعمل هذه الآلات الموسيقية واستفاد منها في شطحاته ، وليس العكس
    الناي ليس هو آلة " إمذيازن " العرفة ، الناي من قصبة واحدة والزامر من قصبتين ، والناي معروف منذ القديم تقريبا لدى كل الشعوب العربية وغير العربية
    ميل الإنسان لسماع الموسيقى هو الذي سيدفعه إلى البحث عن أدواتها بعد سماع موسيقى الطبيعة ، والحيوانات ، والإنسان ، لذا فتحديد زمن معين وكذا مكان معين لهذه الآلة أرى أنه من الصعب إثبات ذلك .

    (1)(0)

أترك تعليق في الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.