Ad
Ad
Ad

24 ساعة

كاريكاتير اليوم

مـــادة إشهـــارية

النشرة البريدية

أقلام حرة

البلوكاج السياسي

البلوكاج السياسي

الرئيسية | أراء وكتاب | اليد العاملة المغربية بالجزائر بين سندان حرس الحدود الجزائري ومطرقة الأمن المغربي وسيوف قطاع الطرق

اليد العاملة المغربية بالجزائر بين سندان حرس الحدود الجزائري ومطرقة الأمن المغربي وسيوف قطاع الطرق

شكلت مناسبة عيد الأضحى المبارك وعلى الدوام ، فرصة سانحة للراحة بالنسبة للمغاربة العاملين في قطاع البناء على مختلف أنواعه وأصنافه ، من صباغة وزليج وجبس وترصيص وكهرباء وغيرها من المهن الأخرى المرتبطة بهذا القطاع الحيوي والهام جدا ببلادنا، والذي يشغل يدا عاملة مهمة دون أن تلتفت يوما الحكومات المتعاقبة على تسيير شئون البلاد لهموم ومعاناة هذه الفئة من المجتمع من خلال العمل على التدخل وبشكل جدي قصد إنصافها من الإقصاء والتهميش التي يطالها في شتى المجالات ، من تغطية اجتماعية وصحية وطبية وغيرها من الحقوق الأخرى ، رغم ما تقدمه هذه الفئة من المجتمع من خدمات كبيرة للبلاد.

الأزمة الاقتصادية الأوروبية دفعت العديد من المغاربة في قطاع البناء تغيير الوجهة نحو الجزائر

في الوقت الذي أصيب فيه الاقتصاد الأوروبي بنكسة كبيرة ، وبأزمة مالية خانقة مع بداية القرن الحالي ، لم تعد أية رغبة حكومات البلدان الأوروبية في استقبال المزيد من المهاجرين لتشغيلهم في قطاع البناء والفلاحة ، بل لجأت إلى أساليب أخرى من أجل التخلص منهم والتقليص من عددهم بما فيهم المهاجرين الشرعيين من خلال وضع بعض التحفيزات المالية رهن إشارتهم ، وخاصة دولة إسبانيا التي ظلت الوجهة المفضلة لليد العاملة من دول المغرب العربي وكذا من دول جنوب الصحراء ، معطى دفع بالعديد من المغاربة العاملين في قطاع البناء تغيير الوجهة نحو القطر الجزائري الشقيق بحثا عن الشغل ، وخاصة أن هذا البلد لا زال فتيا في هذا المجال و لا يتوفر على يد عاملة مؤهلة بوسعها أن تسد الخصاص الحاصل في هذا القطاع ، دون الحديث عن مميزات ومهارة الصانع المغربي التي تجعله يحظى باحترام وتقدير من طرف المواطنين الجزائريين الذين أصبحوا يتهافتون وراء خدماته لإضفاء لمسات فنية خاصة على بيوتهم من إبداع أنامل الصناع المغربي ، إذ صار كل بيت جزائري لا يحتوي على بصمات المغاربة يعد ناقصا على مستوى المعمار، ولم يقتصر المغاربة في تعاملهم مع مواطنين عاديين بل يتولون خدمة شخصيات بارزة في السياسة والجيش وغيرها من المراكز المهمة داخل جهاز الدولة الجزائرية .

صعوبة العبور والحملات الأمنية الكابوس المزعج لليد العاملة المغربية بالجزائر

رغم مساهمة المغاربة العاملين في قطاع البناء في بناء وتشييد الجزائر بسواعدهم وبأناملهم ، إلا أنهم يعانون من مشاكل عويصة لا تعد ولا تحصى ولا يسعنا الحيز للتطرق إليها خلال هذا التقرير الإخباري ، من قبيل المضايقات التي يتعرضون إليها في أحيان عديدة من طرف السلطات الأمنية التي لا تتردد في شن عليهم حملات واسعة النطاق تسفر عن اعتقال المئات منهم وإحالتهم على القضاء ثم ترحيلهم نحو الشريط الحدودي وتسليمهم للسلطات الأمنية المغربية لينطلق مسلسلا آخرا من الإجراءات ضدهم ، ويبقى العائق الأكبر الذي يؤرق بال كافة المغاربة الذين يشتغلون بالجزائر، لحظة عودتهم نحو المغرب لقضاء عطلة عيد الأضحى رفقة الأهل والأحباب ، ولم ينحصر المشكل عند الفئة التي دخلت إلى التراب الجزائري بطريقة غير شرعية التي يتحتم عليها العودة من أين دخلت عبر الشريط الحدودي ،الذي أصبح “مسيجا” من جانبنا و”مخندقا ” من جانبهم ، بل طال المشكل حتى الفئة التي اختارت الدخول وبطريقة شرعية عن طريق مطارات الجزائر ، إذ من المنتظر أن يقضي المئات منهم عيد الأضحى هناك جراء قلة الخطوط الجوية الرابطة بين البلدين ، وأن المقاعد المخصصة للرحلات الجوية من مطاري الجزائر العاصمة ومدينة وهران نحو مدينة الدار البيضاء قد حجزت بالكامل منذ أكثر من شهر ، وفي اتصال هاتفي أجراه الرادار مع عامل مغربي “زلايجي ” يشتغل بمدينة وهران منذ عدة سنوات ويبلغ من العمر حوالي 46 سنة أنه لأول مرة سيقضي مناسبة عيد الأضحى بعيدا عن أفراد أسرته الصغيرة والكبيرة ، جراء عدم تمكنه من حجز مقعد له بالطائرة ، وبعد جهد جهيد حصل على تذكرة ولكن بعد فوات الأوان ، إذ كان يمني النفس أن يحضر مع أبنائه ويشاركهم فرحة العيد ونحر الأضحية ، إذ من المنتظر أن يطير مساء يوم العيد نحو الدار البيضاء وبعدها نحو مدينة وجدة أين تستقر أسرته ، وما ينطبق على محدث الرادار ينطبق على الآلاف من المغاربة الذين سيقضون عطلة عيد الأضحى في الجزائر ، في الأوراش التي يشتغلون بها ، أو داخل غياهب السجون بتهم مختلفة أو في المستشفيات جراء إصابة البعض منهم بجروح أو كسور أثناء عبور الخندق واجتياز السياج الحديدي .

تشديد المراقبة بالشريط الحدودي يرفع ثمن العبور إلى حوالي 35 ألف دينار للفرد الواحد

استغلت الشبكات المتخصصة في تهريب البشر عبر الشريط الحدودي الفاصل بين المغرب والجزائر ، فرصة تشديد المراقبة على الحدود الشرقية للرفع من السومة المخصصة للعبور إذ تجاوزت سقف 35 ألف دينار للفرد الواحد أي ما يعادل 2000 درهم بالعملة المغربية ، ورغم دفع المبلغ المطلوب فعلى الراغب في العبور أن تكون له القوة البدنية المطلوبة لتجاوز الخندق الذي يبلغ عمقه حوالي 4 أمتار وعرضه 8 أمتار ثم تجاوز السياج الحديدي من الجانب المغربي وما قد يترتب عن ذلك من حوادث ، حيث تم تسجيل عدة حالات كسر في صفوف العابرين ، كما هو الشأن بالنسبة لشاب ينحدر من مدينة بني ملال أصيب بكسر مزدوج على مستوى يده وفق ما صرح به لجهات حقوقية أثناء تواجده بمخفر الشرطة بولاية أمن وجدة ، ووفق المصادر الحقوقية ذاتها فقد بلغ عدد الموقوفين المغاربة العابرين للشريط الحدودي حوالي 50 فردا مع بداية هذا الأسبوع قبل أن يتم الإفراج عنهم ومتابعتهم في حالة سراح مقابل كفالة مالية قدرها 3 آلاف درهم تم إلغاؤها في نهاية المطاف بالنظر إلى حالتهم المادية والاجتماعية حيث من المنتظر أن يبث القضاء في ملفهم خلال 30 شتنبر الجاري .

المئات من المغاربة عالقون بالشريط الحدودي والمئات منهم يقبعون بالسجون الجزائرية

في ظل الحصار المضروب على الشريط الحدودي ، فضل العديد من المغاربة الذين يشتغلون بالجزائر التريث وعدم المغامرة وتأخير عملية العبور نحو التراب المغربي إلى وقت لاحق في انتظار أن تهدأ العاصفة ، في حين فضل بعضهم التوجه نحو ولايات الجنوب الجزائري بحثا عن منفذ آخر يمكنهم من الوصول إلى التراب المغربي ، بدل ولاية تلمسان الطريق الكلاسيكي للهجرة من وإلى المغرب ، إلا أن هذا المسلك ليس بالسهل كما يتصوره البعض يقول “رشيد” شاب في عقده الثالث ينحدر من إقليم تازة التقى به الرادار صدفة ببلدية عين بني مطهر كان قد دخل للتو إلى التراب المغربي رفقة صديقين له عبر ولاية العريشة ، فيما سقط بعض من رفاقهم في قبضة حرس الحدود الجزائري يضيف “سعيد” بنبرة متحسرة ، فيما اختار آخرون المكوث في الجزائر في انتظار الفرج الذي يأتي أو لا يأتي ، ولم تتوقف معاناة المغاربة العاملين في الجزائر عند معضلة حرس الحدود الجزائري والمصالح الأمنية المغربية بل تتعداها إلى قطاع الطرق الذين يستغلون هذه الظروف من أجل الاعتداء عليهم وسلبهم ممتلكاتهم دون أن يبلغوا عن ما وقع إليهم خوفا من الاعتقال والمساءلة هكذا نكون قد أحطنا بجانب قليل من معاناة أكثر من أربعين ألف مغربي تبني بسواعدها بلاد الجزائر دون أن يلتفت لهم أي أحد .
إدريس العولة_وجدة

(2)(0)

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع أنا بركاني

تعليقات الزوّار

تعليق واحد في “اليد العاملة المغربية بالجزائر بين سندان حرس الحدود الجزائري ومطرقة الأمن المغربي وسيوف قطاع الطرق”

  1. Normalement c'est dans ces cas qu'il faut la réaction des associations,des syndicats des parties politiques notamment les socialistes communiste...de protéger ces salariés,qui sacrifier leur pour gagner leur vie..
    Malheureusement on est loin d égalité des chances.

    (2)(0)

أترك تعليق في الموقع

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.