Ad

24 ساعة

كاريكاتير اليوم

مـــادة إشهـــارية

النشرة البريدية

أقلام حرة

الرئيسية | خارج الحدود | من هنا وهناك والجنس سلطة خامسة

من هنا وهناك والجنس سلطة خامسة


      لا حديث في هذه الأيام، سواء في صحافتنا الورقية أو الرقمية، إلا عن الجنس… وكأن كل مشاكلنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية حُلت، ولم يبق إلا مشكل الجنس دون حل… قد تكون كل هذه الأحاديث شكلا من أشكال تفريغ عقد مترسخة في اللاشعور، فيتم تصريف مكبوتاته بهذه الطريقة المفتعلة لحاجة في نفوس أصحابها… أو ربما كما قال أحد الظرفاء لأن الجنس بالفعل يقوم اليوم منتصبا كسلطة خامسة تفرض هيمنتها على شرائح واسعة من أفراد المجتمع، بما فيها شريحتا المثقفين ورجال الدين…
  

       نتابع إذن، على مضض، هذا الجدل العقيم بين أنصار الحريات الفردية والمحافظين على القيم الأخلاقية الموروثة، فنسمع أن قِيَما ديست وانتـُهـِكت، وأن دماء أهدِرت… وأقحم بعض الدعاة إلى الحرية الفردية في مجال الجنس الأمهات والأخوات، فأصبحت أعراضهن محط جدال ونقاش… ودخلت على الخط تيارات دينية، بعضها معتدل، والبعض الآخر متطرف… فصدرت فتاوى تبيح قتل هؤلاء الدعاة باسم الحمية الدينية، ونـُظمت، بالمقابل، وقفات احتجاجية تندد بهذا الغلو الديني المتطرف… وانشغل الناس عن همومهم اليومية ومشاكلهم الحيوية بهذا الصراع الذي لن يخدم إلا الجهة التي تؤججه، لأنها تجد فيه شكلا جديدا من أشكال تلهية القوم عن الصراع الحقيقي الذي ينبغي أن ينصرف إليه اهتمام الجميع، وهو الصراع ضد الفقر والاستغلال والتهميش والاستبداد والاستئثار بثروات البلاد ونهب المال العام…

      لا أحد يجادل في أن مجتمعنا يعيش فترة تحول كبير، تداخل فيها ما هو إيجابي بما هو سلبي… فالحداثة التي يبشر بها المسؤولون منظومة من القيم لا يمكن أن تؤخذ بانتقائية، أو يُتعامل معها بشكل تجزيئي … وهذا ما يجعل كل تعامل معها محفوفا دائما بالمخاطر، لأنها تـُسرِّب سلوكات ومظاهر عيش قد تصطدم مع ما هو مألوف ومتعارف عليه في المجتمع… لذلك يحمل الانفتاح الذي يشهده بلدنا كثيرا من السلوكات التي تصطدم بقيم متأصلة في المجتمع، ليس من السهل تغييرها والإجهاز عليها، كما يرغب في ذلك دعاة الحداثة… بل على العكس تكون النتيجة عكسية تماما، إذ كلما ارتفعت وتيرة التحديث، واجهها ارتفاع شديد في المد المحافظ، وهذا ما يفسر جزئيا تنامي الحركات الإسلامية وارتفاعا ملحوظا في الصحوة الدينية، ولا سيما في صفوف الشباب… وأصبحنا نلاحظ اليوم في شوارعنا وأزقتنا صورا ومشاهد غاية في التناقض والتنافر: عري وتفسخ يصلان حد الابتذال والفجاجة، ومحافظة والتزام يبلغان حد التطرف والتشدد… ولئن كان هذا التواجد الآن يوحي بنوع من التساكن والهدنة، فإنه، مع ذلك، ينذر بقابليته للصدام والصراع… وقد عرفت شوارع العاصمة مؤخرا شجارات ومصادمات بين بعض هؤلاء المتشددين وبعض المبالِغات في العري… كما نسمع أصداء مناوشات تقع بين الطرفين في هذا الشاطئ أو ذاك… بل أصبحنا نسمع بتقسيم الشواطئ إلى معسكرين، يبسط كل طرف نفوذه على ما يحوزه منها…

(0)(0)

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع أنا بركاني

تعليقات الزوّار

أترك تعليق في الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.